أهلا بك في مركز التحرير للدراسات والبحوث

الاشتراكية ذات الخصائص الصينية المتميزة
قراءة في كتاب

الاشتراكية ذات الخصائص الصينية المتميزة

  • المؤلف البروفيسور تشاو تشي كوي - ترجمة حسام المغربي
  • دار النشر مؤسسة بيت الحكمة للثقافة

عن الكتاب

عرض: نهى نديم

“يحدد الطريق الذي يسلكه المرء في الحياة، المصير النهائي له. ومن الصعب العثور على الطريق الصحيح للثورة والبناء الوطني والإصلاح. ويعد طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية المتميزة الإنجاز الأساسي للحزب الشيوعي والشعب الصينين، وقد برز إلى الوجود من خلال استكشافات شاقة وتضحيات متعددة، وسيسهم الطريق المختار في تحقيق حلم الصين، وبالتحديد التجديد العظيم للأمة الصينية”

كتب البروفيسور تشاو تشي كوي “وهو مدير الأبحاث بمعهد الدراسات الماركسية بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية والحاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة الماركسية”، تلك الكلمات في مقدمة كتابه الاشتراكية ذات الخصائص الصينية المتميزة، والذي صدرت ترجمته العربية عام 2017 عن مؤسسة بيت الحكمة، بالتعاون مع منشورات ضفاف ومنشورات الاختلاف، ويكشف بعمق واقع الصين وطبيعة مجتمعها وعلاقتها بالخارج.

فمنذ ظهور الحزب الشيوعي الصيني على مدى الـ90 عامًا الماضية، وبناء جمهورية الصين الشعبية منذ أكثر من 70 عامًا، وتحديدًا عام 1949، وتبني سياسة الاصلاح والانفتاح لأكثر من 40 عامًا، أصبحت الأمة الصينية على مقربة من تحقيق “حلم الصين”، ويرى “تشي كوي” أنه في عملية السعي وراء حلم الصين ظهرت ثلاث شخصيات تاريخية عظيمة هم: صون يات صن، وماو تسي تونغ، ودنغ شياو بينغ، وتمكن الشعب الصيني تحت قيادتهم من السير على طريق الصين الفريد، وأصبح “طريق الصين” و”حلم الصين” مرتبطين بشكل وثيق.

وتدعو الاشتراكية ذات الخصائص الصينية المتميزة إلى ثمان ضروريات أساسية هي:

  1. الحفاظ على المكانة الأساسية للشعب في الدولة
  2. ومواصلة تحرير وتنمية القدرات الانتاجية
  3. والتمسك بالاصلاح والانفتاح
  4. وضمان الإنصاف والعدالة الاجتماعية
  5. والسعي الجاد لتحقيق الرخاء المشترك
  6. وتعزيز التناغم الاجتماعي
  7. والسعي لتحقيق التنمية السلمية
  8. والتمسك بقيادة الحزب.

وعن نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية؛ فيُقصد به النظام السياسي الأساسي (نظام مجلس نواب الشعب، والأنظمة السياسية الرئيسية بما في ذلك نظام التعاون متعدد الأحزاب والتشاور السياسي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، ونظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي ونظام الحكم الذاتي الجماهيري في الوحدات القاعدية، والمنظومة القانونية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية)، والنظام الاقتصادي الأساسي الذي يشكل اقتصاد الملكية العامة قوامه الرئيسي، وتتطور فيه اقتصادات الملكيات المختلفة جنبًا إلى جنب، إضافة إلى مختلف الهياكل المفصلة المبنية على الأنظمة المذكورة، بما فيها الهيكل السياسي والهيكل الاقتصادي والهيكل الثقافي والهيكل الاجتماعي، ويعتبر نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية الضمان المؤسسي الأساسي لتطور وتقدم الصين

ويوضح “تشي كوي” طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، والذي يُقصد به بناء دولة حديثة اشتراكية غنية وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، ووفقًا لوضع الدولة الأساسي، واتخاذ البناء الاقتصادي مركزًا، والتمسك بالمبادئ الأساسية الأربعة وهي:

  1. التمسك بالطريق الاشتراكي
  2. التمسك بالدكتاتورية الديمقراطية الشعبية
  3. التمسك بقيادة الحزب الشيوعي الصيني
  4. التمسك بالماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ

فضلًا عن التمسك بالإصلاح والانفتاح، وتحرير وتطوير قوى الإنتاج الاجتماعية لبناء اقتصاد السوق الاشتراكي والسياسة الديمقراطية الاشتراكية والثقافة التقدمية الاشتراكية والمجتمع المتناغم الاشتراكي والحضارة الإيكولوجية الاشتراكية، ودفع التنمية الشاملة للإنسان، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة الشعب بشكل تدريجي. وتعتبر المنظومة النظرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية منظومة نظرية علمية، تشمل نظرية دنغ شياو بينغ وفكر “التمثيلات الثلاثة” ومفهوم التنمية العلمي، تُثري وتطور الماركسية بأفكار ووجهات نظر جديدة، وتعطي مفهومًا عصريا جديدًا للماركسية وهي “الماركسية الصينية الحديثة” التي تتطابق مع الواقع الصيني.

أما الأساس العام للاشتراكية ذات الخصائص الصينة؛ فهو وضع الصين وواقعها الأساسيان في العصر الحالي، حيث يتمسك الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية بهذا الوضع بثبات في كل الأحوال، وينطلقا من هذا الواقع في دفع الإصلاح والتنمية في أي جانب من الجوانب المختلفة، وليس من الضروري فقط الانطلاق من المرحلة الأولية في البناء الاقتصادي، بل من الضروري الاحتفاظ بها في البناء السياسي والبناء الثقافي والبناء الاجتماعي وبناء الحضارة الإيكولوجية؛ وليس فقط الاحتفاظ بالمرحلة الأولية في ظل انخفاض الحجم الاقتصادي، بل يقتضي الاحتفاظ بها بعد ارتفاع الحجم الاقتصادي؛ كما أنه ليس من الضروري الاحتفاظ بالمرحلة الأولية في تخطيط التنمية الطويلة الأمد فحسب، بل الاحتفاظ بها في الأعمال اليومية أيضًا.

وتعتبر الاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي اشتراكية التنمية الشاملة، والتي تتمسك باتخاذ البناء الاقتصادي مركزُا، وتنسق وتدفع البناء السياسي، والبناء الثقافي، والبناء الاجتماعي، وبناء الحضارة الإيكولوجية وبناء الجوانب الأخرى على أساس التنمية الاقتصادية المستمرة، ويتضمن التخطيط العام للاشتراكية ذات الخصائص الصينية “العناصر الخمسة المندمجة” التالية:

  1. البناء الاقتصادي
  2. البناء السياسي
  3. البناء الثقافي
  4. البناء الاجتماعي
  5. بناء الحضارة الإيكولوجية.

ويؤكد “تشي كوي” أن المهمة العامة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي تحقيق التحديث الاشتراكي والنهضة العظيمة للأمة الصينية، حيث يحمل الحزب الشيوعي الصيني على عاتقه، منذ اليوم الأول لتأسيسه، الرسالة التاريخية لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، وقد قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني في القيام بالثورة والبناء والإصلاح، هادفًا إلى تحقيق إثراء الشعب الصيني وتقوية البلاد وإنهاض الأمة الصينية، ووفقًا للتخطيط الإستراتيجي لبناء التحديث؛ يعمل الحزب على بناء الصين لتصبح دولة حديثة اشتراكية غنية وقوية وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة، متمسكًا بالإنصاف والعدالة باعتبارهما مطالب متأصلة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، لذا سارع الحزب في بناء أنظمة لضمان الإنصاف والعدالة الاجتماعيين، وإنشاء منظومة لضمان الإنصاف الاجتماعي بالتدرج، تتخذ الإنصاف في الحقوق والفرص والمبادئ مضامين رئيسية، والعمل على تهيئة بيئة اجتماعية يسودها الإنصاف، وضمان حقوق الشعب في المشاركة المتساوية والتنمية المتساوية.

وطرح تقرير المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد في عام 2002، لأول مرة، الهدف الهام المتمثل في “جعل المجتمع أكثر تناغمًا”، وفي عام 2004، طرحت الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية السادسة عشرة للحزب الشيوعي الصيني، بشكل متزايد، مهمة بناء مجتمع اشتراكي متناغم، مؤكدة أن التناغم الاجتماعي هو الصفة الجوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، واتخذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني التمسك بتعزيز التناغم الاجتماعي واحدًا من المطالب الأساسية للتمسك بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها، ويُقصد بتعزيز التناغم الاجتماعي معالجة العلاقة بين الإصلاح والتنمية والاستقرار على وجه صحيح، وتعزيز وابتكار الإدارة الاجتماعية وتحسين معيشة الشعب والتضامن مع مختلف القوى، وزيادة عناصر التناغم إلى حدها الأقصى، حتى تنعم الدولة الصينية بالأمن والاستقرار الدائمين.

وتعتبر الخاصية الأهم في مسيرة بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي؛ قدرة الحزب على تشخيص التناقضات والصراعات والمشاكل والبوح بها، وعدم سترها وكشفها للجماهير، والعمل على معالجتها بالاعتماد قدرات الجماهير ومبادراتها، وفهم الحزب لمفهوم “التناقض” الذي يُعتبر من المبادئ الأساسية للمادية الديالكتيكية.

وإجمالًا، يمكن القول أن الخط الأساسي للحزب الشيوعي الصيني في المرحلة الأولية للاشتراكية هو: “المركز الواحد والنقطتان الرئيسيتان”، بما يعني قيادة وتوحيد أبناء الشعب من مختلف القوميات، واتخاذ البناء الاقتصادي مركزًا، والتمسك بالمبادئ الأساسية الأربعة، والتمسك بالإصلاح والانفتاح، والاعتماد على الذات والعمل الشاق، والكفاح من أجل تحقيق “حلم الصين” من خلال السير على طريق الصين الفريد والمتميز.

تصفح الكتاب

تواصل معنا

العنوان

164 ميدان التحرير شارع التحرير باب اللوق الدور السابع

رقم الهاتف

0223934250-01032678345

tahrer.tcsr@gmail.com

مواقع التواصل

شركاء النجاح