أهلا بك في مركز التحرير للدراسات والبحوث

فهم الصين
قراءة في كتاب

فهم الصين

  • المؤلف ترجمة ريهام محمد دشيش - مراجعة الدكتور أحمد السعيد
  • دار النشر مؤسسة بيت الحكمة للثقافة

عن الكتاب

عرض: نهى نديم

“لقد بدأنا الحلم الصيني، وأكبر قاسم مشترك فيه هو الإحياء العظيم للأمة الصينية، حيث تتميز الصين بالثقة بطريقها الثابت وبنظرياتها وبنظامها، وجوهر ذلك هو الثقة الثقافية القائمة على أكثر من 5000 عام من الحضارة”..

كانت هذه كلمات الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الدورة الثانية للمؤتمر الدولي “فهم الصين”، الذي عقد في مركز بحيرة يانتشي الدولي للمؤتمرات ببكين في نوفمبر 2015، ويعتبر أهم حدث سياسي يحدث في الصين كل خمس سنوات، حضره سياسيون وخبراء استراتيجيون وقادة أعمال من أكثر من 40 دولة حول العالم، كما حضر 18 من قادة المقاطعات والوزراء لتقديم التخطيط الاستراتيجي الشامل للخطة الخمسية الثالثة عشرة للصين.

وصدر عن المؤتمر كتاب “فهم الصين”، الذي يعد محطة مهمة في قراءة وفهم حاضر الصين ومستقبلها، حيث يتألف الكتاب من عدة أوراق بحثية وكلمات لأهم القادة السياسيين الصينيين والدوليين، ويتناول عددًا من المحاور الأساسية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للصين، ودورها الاقتصادي إقليميًا وعالميًا؛ منها استراتيجية التنمية الاقتصادية وتحسين الحوكمة العالمية وبناء مجتمع المصالح المشتركة على نحو شامل، وتعزيز التنمية المنسقة في إطار الخطة الخمسية الثالثة عشرة للصين، وكذلك المشاركة الفعالة في الحوكمة الاقتصادية العالمية والسعي لتحقيق تنمية سلمية مشتركة، وإدارة الفضاء السيبراني في الصين، إضافةً  إلى استراتيجية الدفاع الوطني الصينية، وتعزيز حماية البيئة الإيكولوجية وبناء مجتمع رغد الحياة بشكل شامل، ذلك فضلًا عن تحليل وعرض لمستقبل مبادرة “الحزام والطريق” في ظل النظام العالمي الجديد.

وانطلاقًا من أهمية فهم الصين، والوقوف على كافة مجريات وتطورات الواقع الصيني، فيما يتعلق بسياسات الحزب الشيوعي الصيني بوجه عام، والسياسة الاقتصادية الصينية على الصعيدين المحلي والدولي، يكتسب كتاب “فهم الصين” خصوصيته وأهميته؛ فإذا كانت الخطة الخمسية الأولى للتنمية في الصين، والتي بدأت عام 1953، قد حملت أهمية تاريخية خاصة، وتأسست خلالها القواعد الصناعية، ووضعت أسس صناعة الدفاع الوطني وتحسين الزراعة والإصلاح الزراعي، وغيرها من الإجراءات التي أسست للبناء الاشتراكي في الصين، فإن الخطة الثالثة عشرة، والتي يستعرضها كتاب “فهم الصين”، لا تقل أهمية عنها؛ كونها أول خطة خمسية يتم وضعها في عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، وجاءت في مرحلة تواجه الصين خلالها تحديات جمة؛ بعضها جديدة وبعضها من تداعيات نمط التنمية الذي اتبعته الصين منذ تبني سياسة الإصلاح والانفتاح في السبعينيات.

ويمكن القول أن أهم ما أسست له الخطة الصينية هو وضع الإبداع والابتكار على قمة أولويات التنمية، حيث تمثلت الأهداف الرئيسية للخطة الصينية الخمسية الثالثة عشرة، وفقًا لمقترحات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، في ما يلي:

  1. اعتماد التنمية على أسس الابتكار.
  2. الحفاظ على نمو اقتصادي مستقر وسريع نسبيًا.
  3. رفع دخل الفرد بشكل عام.
  4. تعزيز البناء الاجتماعي بشكل ملحوظ.
  5. تحسين نظام الطاقة، تعميق الإصلاحات الضريبية والمالية.
  6. تحسين القدرة التنافسية الدولية.
  7. تعميق إصلاحات الأراضي الزراعية.

وقد أكد ذلك تشانغ قاو لي، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، في كلمته وقال: “إن التنمية يجب أن توضع على قمة الأولويات، ويجب القيام بالمزيد من العمل لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال تحسين السيطرة الاقتصادية الكلية، والسماح للاستهلاك والاستثمار أن يقوما بأدوارهما، وأضاف: “ستواصل الصين استراتيجيتها لتحقيق التنمية عن طريق الابتكار، والحفاظ على نمو بسرعة من متوسطة إلى عالية، وستواصل الصين تنسيق التنمية الريفية-الحضرية وتفتح مجالات جديدة للتنمية، وستواصل الإصلاح والانفتاح لإزالة معوقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يجب إبراز الحماية البيئية من خلال دعم التنمية المنخفضة الكربون ومكافحة تلوث الهواء والمياه والتربة”، وأكد تشانغ على مكافحة الفقر لضمان أن تعود الإصلاحات بالنفع على المزيد من المواطنين بطريقة عادلة.

ويمكن تلخيص السمات التي تميز الخطة الخمسية الصينية الثالثة عشرة في ما يلي:

1. في مجال الاقتصاد: تعزيز الإصلاحات المالية ومسئوليات الحكومة المركزية والسلطات الأخرى للموافقة على تخصيص عائداتها، وتحسين المنافسة في القطاعات الاحتكارية مثل الكهرباء والاتصالات والنقل والبترول والخدمات العامة، وتسريع الإصلاح المالي وتحسين نظم إصدار وتداول الأسهم والسندات، إضافةً إلى فتح الأسواق المالية والاستفادة من إدراج العملة الصينية ضمن سلة عملات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد لتحقيق حساب رأس المال القابل للتحويل.

2. في مجال الرعاية الصحية: إصلاح شامل في المستشفيات العامة، والتخلص تدريجيًا من النظام القائم على الربح في قطاع الرعاية الصحية، رفع أجور العاملين في القطاع وإنشاء نظام صحي يقوم على التوزيع الأمثل للموارد، إضافةً إلى تحسين الخدمات الصحية والاهتمام بالصحة الإنجابية للمرأة والرعاية الصحية للأطفال وخدمات التمريض، والسماح للزوجين بإنجاب طفلين.

3. في المجال الاجتماعي: تحسين نظام الضمان الاجتماعي ليشمل جميع المقيمين بصفة قانونية، وطرح وتعزيز نمط جديد للتحول الحضري يركز على تحسين سبل العيش، وإصلاح نظام القيد العائلي بشكل معمق، فضلًا عن تخفيض أسعار التأمين إلى مستوى معقول، وإجراء تعديلات معقولة لصندوق التقاعد، وزيادة قنوات الاستثمار فيه ورفع العائد على الاستثمار، ذلك إلى جانب وضع سياسات لرفع سن التقاعد تدريجيًا، وتحقيق تقدم في التأمين التجاري للرعاية الصحية لكبار السن وخطط التقاعد للشركات، وزيادة الاستثمارات من الحكومة المركزية والحكومات المحلية لدمج قنوات تخفيف الفقر، والعمل على استكشاف المزيد من القنوات المالية لمكافحة الفقر.

4. في مجال التعليم: إعطاء الجامعات ومعاهد البحوث مزيدًا من الاستقلالية، والسماح لقادة المشروعات بمزيد من حرية اتخاذ القرارات الاستراتيجية، بما في ذلك الإدارة المالية وشئون العاملين، ذلك إضافةً إلى تعزيز القدرات في مجالات التدريس المبتكرة لضمان استيفاء عدد متزايد من الجامعات الصينية للمعايير العالمية، وإنشاء نظام المدارس المهنية الحديثة، وتشجيع بعض الجامعات لتصبح مؤسسات للتعليم المهني، وتشجيع التعاون بين المدارس والمؤسسات لتدريب العمال المهرة، ورفع رواتب وأجور العما المهرة.

5. في مجال التكنولوجيا: التوسع في اقتصاد الإنترنت وزيادة سرعة الشبكات وتخفيض الرسوم، إلى جانب زيادة الدعم لابتكارات الفضاء الإلكتروني في الصناعات وسلاسل الإمداد والتوريد والخدمات اللوجستية، وتنظيف بيئة الإنترنت وتشجيع ثقافة الفضاء الإلكتروني، وتعزيز التنمية المختلطة لوسائل الإعلام التقليدية والجديدة وتسريع الرقمنة.

6. في مجال الحوكمة: تحديث أنظمة إدارة الحكم على المستوى الوطني، وتعزيز الجهود الساعية إلى تحسين آليات الديمقراطية، وسيادة القانون، والعدالة القضائية، وحماية حقوق الإنسان وحقوق الملكية، فضلًا عن تعزيز التنسيق الدولي لسياسات الاقتصاد الكلي والقيام بدور نشط في وضع القواعد في مجالات جديدة، منها أعماق البحار والمناطق القطبية والفضاء الخارجي.

7. في مجال البيئة: إدخال نظام التدقيق والمحاسبة للمسئولين بعد انتهاء فترة عملهم، وجعل حماية الموارد الطبيعية وحماية البيئة جزءاً من تقييم أداء المسئول، وتعزيز الإنتاج النظيف، وإقامة نظم الصناعة الخضراء منخفضة الكربون، وتعزيز التمويل الأخضر، وإنشاء صندوق للتنمية الخضراء، تشجيع استخدام السيارات التي تعمل بالطاقة الجديدة ومواصلة بناء قطاع السيارات الكهربائية، إلى جانب إقامة نظام وطني للرصد البيئي، ونظام الانبعاثات المسموحة والذي يغطي الشركات ذات مصادر التلوث الثابتة، فضلًا عن إصلاح نظام الأراضي في المناطق الريفية وتشجيع الانتقال المنظم لحقوق إدارة الحقول الزراعية.

وفي تقديري، تعتبر الفرص التي تتيحها الخطة الخمسية الثالثة عشرة لتعاون الصين مع الدول النامية، من أبرز ما جاءت به الخطة الصينية، حيث أكد عضو مجلس الدولة الصيني، يانغ جيه تشي، إن الخطة بتأكيدها على مفهوم التنمية الابتكارية، تقدم فرصًا للتعاون بين الصين وأفريقيا وتحقق ربحًا مشتركًا للطرفين، كما وجه وزير خارجية الصين وانغ يي رسالة إلى الدول العربية، قبيل الزيارة التي قام بها الرئيس شي جين بينغ إلى كل من السعودية ومصر في يناير 2016، وقال: “إن الخطة الخمسية الثالثة عشرة للصين طرحت مفهوم التنمية الابتكارية والمتناسقة والخضراء والمنفتحة والتشاركية، والتي ستدفع الاقتصاد الصيني لتحقيق معدل نمو أكثر استدامة بين المتوسط والعالي، وأعتقد أن هذا سيفتح آفاقًا مشرقة للتعاون الودي بين الصين والدول العربية”.

تصفح الكتاب

تواصل معنا

العنوان

164 ميدان التحرير شارع التحرير باب اللوق الدور السابع

رقم الهاتف

0223934250-01032678345

tahrer.tcsr@gmail.com

مواقع التواصل

شركاء النجاح